ابن الأثير
432
أسد الغابة ( دار الفكر )
وقال ابن ماكولا : حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل بن العتيك بن سعّاد بن راشدة بن جزيلة بن لخم بن عدي ، حليف بنى أسد ، وكنيته أبو عبد اللَّه ، وقيل : أبو محمد ، وقيل : إنه من مذحج ، وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى ، ثم للزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ، وقيل : بل كان مولى لعبيد اللَّه بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد ، فكاتبه ، فأدى كتابته يوم الفتح ، وشهد بدرا ، قاله موسى بن عقبة وابن إسحاق ، وشهد الحديبيّة ، وشهد اللَّه تعالى له بالإيمان في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ [ ( 1 ) ] . الآية . وسبب نزول هذه السورة ما أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه ، وغير واحد ، بإسنادهم عن محمد بن عيسى ، أخبرنا ابن أبي عمر ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسين بن محمد ، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع قال : سمعت علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، يقول : بعثنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أنا والزبير بن العوام ، والمقداد ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ [ ( 2 ) ] ، فإن بها ظعينة [ ( 3 ) ] معها كتاب ، فخذوه منها ، فائتوني به ، فخرجنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي من كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لنجردن الثياب ، قال : فأخرجته من عقاصها [ ( 4 ) ] قال : فأتينا به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة ، يخبرهم ببعض أمر النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقال : ما هذا يا حاطب ؟ قال : لا تعجل على يا رسول اللَّه ، إني كنت امرأ ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة ، فأحببت إذ فاتنى ذلك من نسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا وارتدادا عن ديني ، ولا رضاء بالكفر ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : صدق ، فقال عمر : دعني يا رسول اللَّه أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : إنه قد شهد بدرا ، فما يدريك لعل اللَّه اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ! . قال : وفيه نزلت هذه السورة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . وقد رواه أبو عبد الرحمن السلمي ، عن علي . وكان سبب هذا الكتاب أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم لما أراد أن يغزو مكة عام الفتح ، دعا اللَّه تعالى أن يعمّى الأخبار على قريش ، فكتب إليهم حاطب يعلمهم بما يريده رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من غزوهم ، فأعلم اللَّه رسوله بذلك ، فأرسل عليا والزبير ، فكان ما ذكرناه . وأرسله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى المقوقس ، صاحب الإسكندرية ، سنة ست ، فأحضره ، وقال : أخبرني عن صاحبك ، أليس هو نبيا ؟ قال : قلت : بلى ، هو رسول اللَّه ، قال : فما له لم يدع على قومه حيث أخرجوه من
--> [ ( 1 ) ] الممتحنة : 1 . [ ( 2 ) ] موضع بين مكة والمدينة . [ ( 3 ) ] الظعينة : المرأة في الهودج . [ ( 4 ) ] أي ضفائرها .